بقلم سوابنا ماري جون
أخصائية التغذية السريرية
International Modern Hospital Dubai: https://www.imh.ae/
تعيش نساء الجيل Z في بيئةٍ رقمية تتصدر فيها الصورة المشهد اليومي. فالجسد لم يعد يُنظر إليه بوصفه كيانًا بيولوجيًا فحسب، بل أصبح مساحة مفتوحة للمقارنة والتقييم المستمر عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومع الانتشار الواسع للصور المعدّلة والفلاتر الرقمية، تتشكل علاقة معقدة بين صورة الجسد، القبول الذاتي، والسلوك الغذائي.
من خلال الممارسة الإكلينيكية في مجال التغذية العلاجية، نلاحظ ازديادًا في أنماط غذائية غير متوازنة بين الشابات، تبدأ غالبًا برغبة في تحسين الشكل الخارجي، لكنها قد تتطور تدريجيًا إلى اضطرابات أكل متكاملة تؤثر في الصحة الجسدية والنفسية.
اضطرابات الأكل ليست مجرد اتباع حمية قاسية، وليست انعكاسًا لضعف الإرادة. إنها أنماط معقدة من العلاقة غير الصحية مع الطعام، تتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية.
من أكثر السلوكيات شيوعًا بين فتيات الجيل Z:
قد يبدو رفض الطعام سلوكًا عابرًا، لكنه إذا استمر وتفاقم، فقد ينعكس سلبًا على النمو الجسدي والصحة العامة، خاصة في مرحلة عمرية ما زالت فيها الهرمونات والتمثيل الغذائي في حالة تطور.
صورة الجسد هي التصور الداخلي الذي تكوّنه المرأة عن شكلها وحجمها. المشكلة أن هذا التصور قد لا يعكس الواقع الفعلي. فالتعرض اليومي لصور معدلة رقميًا يعيد تشكيل مفهوم “الجسد المثالي”، ويُرسّخ مقارنات غير واقعية.
مع تكرار المقارنة، قد يتولد شعور دائم بعدم الرضا. هنا يتحول الطعام إلى أداة للسيطرة على هذا الشعور؛ إما عبر الحرمان الشديد أو الإفراط كرد فعل عاطفي.
التقييد المزمن للسعرات الحرارية يؤثر مباشرة على التوازن الهرموني والتمثيل الغذائي، وقد يؤدي إلى:
كما أن نقص الحديد، وفيتامين D، وفيتامينات B المركبة شائع في هذه الحالات، ما ينعكس على التركيز والمزاج والاستقرار النفسي.
أما نوبات الإفراط المتكررة، فتسبب تقلبات حادة في مستويات سكر الدم، ما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والتهيج. وعندما تتبعها فترات حرمان صارمة، يدخل الجسم في دائرة إجهاد مستمرة تؤثر على استقراره الهرموني والنفسي.
من الأنماط المتكررة في العيادة ما يُعرف بالأكل العاطفي. كثير من الشابات يتناولن الطعام استجابةً للتوتر الدراسي، أو القلق الاجتماعي، أو الشعور بالوحدة، وليس بدافع الجوع الفسيولوجي الحقيقي.
بعد انتهاء النوبة، يظهر الشعور بالذنب، فتبدأ محاولة التعويض عبر الامتناع عن الطعام، لتُعاد الدورة نفسها من جديد. هذا النمط المتكرر يُضعف الإشارات الطبيعية للجوع والشبع، ويُفقد العلاقة مع الطعام توازنها.
القبول الذاتي يمثل عامل حماية أساسي. وهو لا يعني تجاهل الصحة أو رفض تحسين نمط الحياة، بل يعني عدم ربط القيمة الشخصية بالمظهر الخارجي فقط.
عندما تُختزل قيمة المرأة في رقم على الميزان، يتحول الطعام إلى أداة قياس للرضا عن الذات. أما عندما يكون تقدير الذات قائمًا على جوانب متعددة مثل الإنجاز، المهارات، العلاقات، والقيم الشخصية، تصبح العلاقة مع الطعام أكثر استقرارًا واتزانًا.
إعادة بناء علاقة صحية مع الطعام تبدأ بالعودة إلى إشارات الجوع والشبع الطبيعية. الجسم يمتلك نظامًا دقيقًا لتنظيم احتياجاته، لكن الحميات المتكررة تضعف هذا النظام.
من المهم:
للأسرة دور محوري في الوقاية. التعليقات المتكررة حول الوزن أو الشكل — حتى وإن كانت بدافع المزاح — قد تترك أثرًا عميقًا لدى الفتيات.
تعزيز ثقافة تركز على الصحة والقوة والرفاه النفسي بدلًا من النحافة فقط، يسهم في بناء بيئة داعمة. كما أن التوعية المدرسية حول صورة الجسد والتفكير النقدي تجاه المحتوى الرقمي تساعد في تقليل الضغوط المبكرة.
الحالات المتقدمة من اضطرابات الأكل تحتاج إلى تعاون متعدد التخصصات يشمل طبيب الأسرة، الطبيب أو المعالج النفسي، واختصاصية التغذية.
ينبغي طلب الاستشارة الطبية عند ملاحظة:
التدخل المبكر يقلل من المضاعفات طويلة الأمد مثل هشاشة العظام، اضطرابات القلب، والمشكلات النفسية المصاحبة.
الجسد ليس مشروعًا يحتاج إلى تصحيح دائم، بل نظام متكامل يعمل للحفاظ على الحياة. وعندما تتحول التغذية من أداة عقاب إلى وسيلة رعاية، تبدأ رحلة التوازن الحقيقي.
الهدف ليس الوصول إلى صورة مثالية، بل بناء علاقة مستقرة مع النفس والطعام، قائمة على الوعي والقبول والاحترام. التوعية المبكرة والاحتواء الأسري يمكن أن يحدثا فرقًا حقيقيًا في حماية صحة بناتنا الجسدية والنفسية.
بقلم الدكتورة يارا حسين (خبيرة في الغذاء والتغذية) تستخدم الشركات بعض المصطلحات على بطاقات المنتجات…
الدكتورة طاهرة رضائيأخصائية طب وجراحة العيونالمشفى الدولي الحديث دبي أصبح استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية…
الشارقة، الإمارات العربية المتحدة – 19فبراير 2026 بدأت الحالة بألم حاد ومفاجئ في الصدر مصحوب…
دبي، الإمارات العربية المتحدة — 17 فبراير 2026 اختتمت مجموعة السعودي الألماني الصحية (SGH)، إحدى…
دبي، الإمارات العربية المتحدة. 13 فبراير 2026 في إطار فعاليات معرض الصحة العالمي 2026 WHX)،…
دبي، الإمارات العربية المتحدة 10 فبراير 2026 أعلنت فقيه هيلث عن إطلاق شبكة من العيادات…