
الشارقة، الإمارات العربية المتحدة – ما بدأ كحالة طبية طارئة ومخيفة لمهندس يبلغ من العمر 65 عاماً انتهى بتعافٍ لافت، وذلك بفضل التشخيص السريع والرعاية المتكاملة التي قدمها الأطباء المتخصصون في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة، حيث تمكن الفريق الطبي من استعادة بصره بعد أن فقد الرؤية بشكل مفاجئ في إحدى عينيه.
وصل المريض إلى المستشفى في حالة من القلق الشديد بعد أن تعرض لفقدان مفاجئ للرؤية في عينه اليمنى. ونظراً لقلقه من احتمال ارتباط الحالة بسكتة دماغية أو اضطراب عصبي خطير، بادر الفريق الطبي إلى إجراء فحوصات عاجلة لتحديد السبب.
تمت معاينة المريض في البداية من قبل الدكتور شريف محمد حسين، استشاري طب الأعصاب، الذي طلب إجراء تصوير مقطعي محوسب (CT Scan) بشكل طارئ لتحديد السبب الكامن وراء فقدان الرؤية المفاجئ. وبينما كان المريض يخشى وجود حالة عصبية خطيرة، كشفت نتائج الفحص عن سبب غير متوقع ولكنه قد يكون خطيراً، وهو التهاب شديد في الجيوب الأنفية.
ونظراً لحساسية الحالة، تم تحويل المريض بسرعة إلى الدكتور ريكاردو بيرساود (FRCS)، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة، لإجراء تقييم أكثر تفصيلاً. وخلال الفحص السريري، لاحظ الأطباء أنه رغم بقاء ردود الفعل العصبية للعين طبيعية، إلا أن هناك بروزاً طفيفاً في العين اليمنى، ما أثار المزيد من القلق حول الحالة.
وأظهر الفحص الدقيق للأنف السبب الحقيقي للمشكلة، حيث تم اكتشاف وجود لحميات أنفية كبيرة، وهي نموات غير سرطانية داخل الممرات الأنفية، إضافة إلى التهاب فطري في الجيوب الأنفية كان يتركز بشكل أساسي في الجهة اليمنى. كما أظهرت التحاليل أن الجيوب الأنفية المصابة كانت قريبة جداً من العين والعصب البصري، وهو العصب المسؤول عن نقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ.
وقد أدى الالتهاب والضغط الناتجان عن العدوى إلى الضغط على العصب البصري، الأمر الذي تسبب في فقدان مفاجئ للرؤية.
جراحة طارئة لحماية العصب البصري
ونظراً لارتفاع خطر فقدان البصر بشكل دائم، قرر الفريق الطبي التدخل الجراحي بشكل عاجل.
وخضع المريض لعملية جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار الوظيفي (FESS)، وهي إجراء جراحي طفيف التوغل يسمح للجراحين بالوصول إلى الجيوب الأنفية وعلاجها عبر الممرات الأنفية باستخدام كاميرا منظارية صغيرة. وخلال العملية، قام الجراحون بإزالة الأنسجة المصابة وتنظيف تجاويف الجيوب الأنفية المسدودة بعناية.
وأثناء الجراحة، اكتشف الأطباء أن جزءاً من العظم الرقيق الذي يفصل بين الجيوب الأنفية والعين قد تعرض للتآكل جزئياً نتيجة شدة العدوى، وهو مؤشر على مدى تقدم الحالة. ولحسن الحظ، لم تكن العدوى قد انتقلت مباشرة إلى العين، مما أتاح للفريق الجراحي تخفيف الضغط على العصب البصري قبل حدوث ضرر دائم.
تعافٍ سريع ونتائج مبهرة
بدأ المريض يلاحظ تحسناً في الرؤية بعد فترة قصيرة من إجراء العملية.
وخلال زيارة المتابعة بعد أسبوع واحد، عاد نحو 80% من مستوى الرؤية لديه. ومع مرور الأسابيع التالية، استمر التحسن بشكل تدريجي ومستقر. وبعد أربعة أسابيع من العملية، استعاد المريض بصره بشكل كامل، كما عاد إليه أيضاً حاسة الشم التي كانت قد تأثرت بسبب التهاب الجيوب الأنفية.
تحذير من مضاعفات خفية لالتهابات الجيوب الأنفية
ورغم أن التهابات الجيوب الأنفية واللحميات الأنفية غالباً ما تُعد حالات شائعة يمكن علاجها بسهولة، إلا أن هذه الحالة تبرز أن هذه المشكلات قد تؤدي في بعض الأحيان إلى مضاعفات خطيرة وغير متوقعة، بما في ذلك فقدان البصر إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب.
ويؤكد الأطباء في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة أن أعراض الجيوب الأنفية المستمرة مثل انسداد الأنف، أو الضغط في الوجه، أو الصداع، أو التغيرات في الرؤية يجب ألا يتم تجاهلها. فالتشخيص المبكر من خلال التقييم الطبي المناسب والفحوصات التصويرية يمكن أن يمنع حدوث مضاعفات ويحمي وظائف حيوية مثل البصر.
وقد أعرب الفريق الطبي متعدد التخصصات عن ارتياحه للنتيجة الناجحة للحالة، مشيرين إلى أن هذا المثال يبرز أهمية التشخيص السريع، والتعاون بين التخصصات الطبية المختلفة، والتدخل الجراحي في الوقت المناسب.
أما المريض، الذي وصف التجربة بأنها كانت مخيفة للغاية، فقد أعرب عن امتنانه العميق للأطباء والممرضين والطاقم الطبي في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة لما قدموه من رعاية سريعة وإنسانية.
وقال:
“كنت خائفاً جداً عندما فقدت بصري فجأة، لكن الأطباء تصرفوا بسرعة وشرحوا لي كل شيء بوضوح. بفضلهم أستطيع أن أرى من جديد، وأنا ممتن لهم للغاية.”

