الدكتور محمود مدحت ابوموس: ىاخصائى العناية المركزة بالمشفى الدولي الحديث في دبي

شهدت دبي خلال الفترة الأخيرة هطول أمطار غزيرة وغير مسبوقة من حيث الكمية والتأثير، ما أدى إلى تجمع المياه في عدد من المناطق وتعطل بعض مظاهر الحياة اليومية. ورغم أن الأمطار تُعد ظاهرة إيجابية بيئيًا، فإنها من الناحية الطبية تفرض تحديات صحية حقيقية، خاصة على الفئات الأكثر هشاشة صحيًا. ومن واقع عملي اليومي في أقسام الطوارئ والعناية المركزة، أود تسليط الضوء بشكل أكثر تفصيلًا على هذه المخاطر وكيفية التعامل معها بوعي ومسؤولية.
أولًا: أبرز المخاطر الصحية العامة المصاحبة للأمطار الغزيرة
هطول الأمطار الغزيرة لا يقتصر أثره على الطرق والبنية التحتية، بل يمتد مباشرة إلى صحة الإنسان. من أهم المخاطر:
ارتفاع معدلات العدوى: الرطوبة العالية وتجمع المياه يخلقان بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والفطريات.
أمراض الجهاز التنفسي: ازدياد حالات نزلات البرد، الالتهابات الصدرية، وتفاقم الربو والحساسية بسبب الرطوبة والعفن.
إصابات جسدية: الانزلاق، السقوط، الكسور، والرضوض، خاصة في الممرات غير المهيأة.
حوادث السير: ضعف الرؤية، انزلاق الطرق، وتعطل المركبات، ما يؤدي إلى إصابات خطيرة قد تصل إلى العناية المركزة.
ثانيًا: زيادة الضغط على أقسام الطوارئ أثناء الأمطار
خلال فترات الأمطار الغزيرة نلاحظ بوضوح:
ارتفاع عدد مراجعي الطوارئ بنسبة ملحوظة
زيادة في:
إصابات الحوادث المرورية
السقوط والانزلاق داخل المنازل أو خارجها
نوبات الربو الحادة وضيق التنفس
التهابات رئوية لدى كبار السن
بعض الحالات تصل متأخرة بسبب صعوبة الوصول، ما يزيد من خطورتها ويستلزم إدخالها إلى العناية المركزة
وهنا تبرز أهمية عدم التهاون بالأعراض المبكرة وعدم تأخير طلب المساعدة الطبية.
ثالثًا: الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية
بعض الفئات تتأثر بشكل أكبر خلال هذه الظروف الجوية، وتشمل:
الأطفال: بسبب ضعف المناعة وسرعة تأثرهم بالجفاف أو العدوى
كبار السن: لاحتمالية تفاقم أمراض القلب والرئة وصعوبة التوازن
مرضى الأمراض المزمنة:
الربو وأمراض الرئة
السكري (خطر التهابات الجلد وتأخر التئام الجروح)
أمراض القلب وضغط الدم
مرضى نقص المناعة
العمال في الهواء الطلق: بسبب التعرض المباشر للمياه، البرد، والإجهاد البدني
رابعًا: الإجراءات الوقائية العاجلة والعملية
للحد من المخاطر الصحية، أنصح بما يلي:
تجنب الخروج أثناء الأمطار إلا للضرورة
عدم المشي أو القيادة في الطرق المغمورة بالمياه
ارتداء أحذية مقاومة للانزلاق
تجنب ملامسة المياه الراكدة تمامًا
تنظيف وتعقيم أي جرح لو كان بسيطًا
غسل اليدين بانتظام وتعقيم الأسطح
الالتزام الصارم بالأدوية
حمل بخاخات الربو وأدوية الطوارئ
مراجعة الطبيب فور الشعور بضيق تنفس أو تدهور مفاجئ
مراقبة الأطفال ومنعهم من اللعب قرب تجمعات المياه
التأكد من تهوية المنازل لتقليل الرطوبة والعفن
متى يجب التوجه للطوارئ فورًا؟
لا تتردد في طلب المساعدة الطبية عند ظهور:
ضيق تنفس أو ألم في الصدر
ارتفاع حرارة مستمر
إسهال أو قيء شديد
التهابات جلدية متفاقمة
دوار أو فقدان توازن بعد سقوط
كلمة أخيرة
الأمطار نعمة بلا شك، لكن التعامل معها بوعي صحي هو ما يحوّلها من خطر محتمل إلى تجربة آمنة. التعاون بين المجتمع والجهات الصحية، والالتزام بالإرشادات، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، كلها عوامل أساسية لحماية الأرواح وتقليل الضغط على المستشفيات.
الصحة مسؤولية مشتركة… والوقاية دائمًا خير من العلاج.

