جولة سبيد في الجزائر… حين تصطدم العفوية بالخصوصية
أثارت جولة اليوتيوبر العالمي IShowSpeed في الجزائر جدلًا واسعًا، خاصة بعد الحادثة التي وقعت في الملعب، والتي فُسّرت في الإعلام ومواقع التواصل بطرق مختلفة. لكن من المهم هنا توضيح نقطة أساسية تم تجاهلها أو تبسيطها بشكل غير دقيق.
ما حدث لم يكن رفضًا لشخص سبيد، ولا عداءً للأجانب، بل ردّ فعل مباشر على تصرّف اعتبره الجمهور الجزائري غير لائق في فضاء عام. قيامه بحركات وإيماءات جسدية غير محترمة، من بينها لمس منطقة حساسة من جسده أمام الجمهور والكاميرات، شكّل صدمة لجمهور ينتمي إلى مجتمع محافظ بطبيعته، يحترم حدود السلوك العام، خاصة في أماكن عائلية ورياضية.
ردّة الفعل، وإن كانت مرفوضة في أسلوبها، إلا أنها تعكس منظومة قيم راسخة في المجتمع الجزائري، حيث لا يُتسامح مع هذا النوع من التصرفات العلنية، مهما كانت شهرة صاحبها أو نيته. وهذا لا يدل على تخلّف أو انغلاق، بل على محافظة ثقافية تميّز شعبًا ما زال يضع الاحترام العام خطًا أحمر.
المشكلة الحقيقية ليست في الاختلاف الثقافي بحد ذاته، بل في غياب الوعي به. فالعفوية التي قد تُعتبر محتوى ترفيهيًا في مكان ما، قد تُعد إساءة صريحة في مكان آخر. وهنا تكمن مسؤولية المؤثرين العالميين: احترام السياق الثقافي للبلدان التي يزورونها.
الجزائر لا ترفض الانفتاح، ولا تعادي الشهرة، لكنها تطالب – وبحق – بالاحترام. وما حدث في تلك اللحظة كان تعبيرًا، ولو بطريقة خاطئة، عن هذا المطلب.
في النهاية، تبقى جولة سبيد تجربة كشفت حقيقة مهمة: شعبنا مضياف، لكنه محافظ. منفتح، لكنه لا يقبل بتجاوز حدوده.
وهذا ليس ضعفًا… بل هوية
بقلم: هند بن كحيلة

